
في مشهد إنساني مؤلم خيّم عليه الحزن والأسى، شيّع آلاف الأردنيين، الأحد 25 أكتوبر 2026، جثامين ضحايا الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جورج للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، وسط حالة من الصدمة والغضب إزاء الجريمة التي أودت بحياة عدد من المواطنين وأصابت العشرات، وحوّلت مراسم عزاء إلى مأساة هزّت المجتمع الأردني بأكمله.
وشهدت مراسم التشييع مشاركة واسعة من الأهالي وأقارب الضحايا ورجال الدين وممثلين عن مختلف مكونات المجتمع الأردني، حيث احتشد المشيعون لتوديع الضحايا إلى مثواهم الأخير، في أجواء امتزجت فيها الدموع بالدعوات إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، الذي استهدف المصلين خلال مراسم جنازة داخل الكنيسة يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري.
ووفقاً للتقارير الإخبارية المنشورة، ارتفعت حصيلة القتلى إلى تسعة أشخاص، فيما أُصيب نحو 40 آخرين، بعدما أطلق مسلحون النار على الموجودين في محيط الكنيسة، ما تسبب في حالة من الذعر والفوضى بين المشاركين في مراسم الجنازة. وأعلنت السلطات الأردنية فتح تحقيق موسع في الحادث، بينما تواصل الأجهزة الأمنية جهودها لتعقب المشتبه بهم وكشف ملابسات الجريمة ودوافعها.
وأثار الهجوم موجة واسعة من الحزن والاستنكار داخل الأردن وخارجه، خاصة أنه استهدف مكاناً للعبادة ومواطنين تجمعوا لتوديع أحد ذويهم في مناسبة يفترض أن تسودها مشاعر التضامن والمواساة. وأكدت السلطات الأردنية أن التعامل مع الجريمة وملاحقة مرتكبيها يمثلان أولوية، في وقت شددت فيه القيادة الأردنية على ضرورة حماية أمن المواطنين والتصدي بحزم لكل ما يهدد استقرار البلاد.
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد أدان الهجوم، مؤكداً أن أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر، ومشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين. كما زار المصابين في المستشفى للاطمئنان على أوضاعهم الصحية، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي بتداعيات الحادث ومتابعة الحالة الصحية للجرحى.
وعلى الصعيد الشعبي، تجددت الدعوات إلى التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيز روابط الأخوة بين المسلمين والمسيحيين، في مواجهة محاولات العنف والتطرف التي تستهدف أمن المجتمع وتماسكه. وشددت مواقف رسمية ودينية على أن الاعتداء على دور العبادة جريمة تمس جميع الأردنيين، وأن الاختلاف الديني لا يمكن أن يكون مبرراً لاستهداف الأبرياء أو النيل من حقهم في ممارسة شعائرهم بأمان.
كما أثار الحادث ردود فعل عربية ودولية منددة، عبّرت عن التضامن مع الأردن وتعازيها لأسر الضحايا، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداء الذي استهدف مدنيين أثناء مراسم عزاء. وأكدت المواقف المنددة أهمية تكثيف الجهود لمواجهة التطرف وحماية المدنيين ودور العبادة من الاعتداءات المسلحة.
وتأتي هذه المأساة في وقت يُعرف فيه الأردن باستقراره النسبي وبالعلاقات التاريخية التي تجمع أبناء مختلف الطوائف الدينية، الأمر الذي منح الهجوم وقعاً مؤلماً على الرأي العام، خصوصاً في محافظة الكرك التي تشتهر بروابط اجتماعية ممتدة بين المسلمين والمسيحيين.
وبينما يودع الأردنيون ضحاياهم في مشهد مهيب، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الأمنية وما ستكشفه من تفاصيل بشأن هوية منفذي الهجوم والجهات التي قد تقف وراءه، وسط مطالب شعبية واسعة بتحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.
وتبقى جنازات ضحايا كنيسة الكرك رسالة مؤثرة عن حجم الألم الذي خلّفه الاعتداء، وعن تمسك المجتمع الأردني بوحدته الوطنية ورفضه للعنف والكراهية، في انتظار أن تأخذ العدالة مجراها وأن تتمكن الأسر المفجوعة من تجاوز هذه المحنة القاسية








