
فاجأت الفنانة السعودية داليا مبارك جمهورها ومحبيها بإعلان اعتزالها الفن بشكل نهائي، في خطوة أثارت حالة واسعة من الحزن والدهشة داخل الوسط الفني وخارجه، بعدما كشفت في رسالة مؤثرة عن عدم قدرتها على مواصلة مشوارها الغنائي، مؤكدة أن سنوات العمل في المجال الفني استنزفت جانبًا كبيرًا من روحها وصحتها وإنسانيتها. وجاء إعلان داليا عبر خاصية القصص القصيرة على حسابها الرسمي بموقع إنستجرام، حيث أوضحت أن آخر أعمالها الفنية سيكون مشروعًا يجمعها بـ«كارما» و«لمى قيس» من برنامج «The Voice Kids»، قبل أن تبتعد رسميًا عن الساحة الفنية.
ووجهت داليا مبارك رسالة شكر وامتنان إلى كل من ساندها منذ بداية مشوارها وحتى لحظة إعلان الاعتزال، مؤكدة أن جمهورها كان بمثابة عائلتها طوال سنوات عملها، كما أعربت عن حزنها لاتخاذ هذه الخطوة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لم تعد قادرة على الاستمرار أو تقديم المزيد. وأكدت في رسالتها أن قرارها لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء بعد فترة طويلة من التفكير والضغوط التي جعلتها تشعر بأن الاستمرار في المجال الفني أصبح أمرًا يفوق قدرتها على التحمل.
ولم يكن قرار الاعتزال مفاجئًا تمامًا لمن تابع تصريحات داليا خلال الفترة الماضية، إذ سبق أن تحدثت عن الضغوط التي واجهتها داخل الوسط الفني، وكشفت عن أن فكرة الابتعاد عن الفن راودتها أكثر من مرة. وأوضحت في تصريحات سابقة أنها دخلت المجال من أجل الغناء، ولا تحب الصراعات أو الأذى، مشيرة إلى أن طبيعتها الصريحة جعلتها أحيانًا تشعر بثقل بعض الضغوط التي صاحبت رحلتها الفنية.
وتعد داليا مبارك واحدة من أبرز الأصوات السعودية والخليجية في السنوات الأخيرة، إذ بدأت علاقتها بالغناء منذ طفولتها، وشاركت في عدد من الفعاليات والأوبريتات، كما خاضت تجربة المشاركة في برامج اكتشاف المواهب، قبل أن تتجه إلى دراسة أصول الموسيقى في دبي. وانطلقت رسميًا في مسيرتها الغنائية عام 2014 من خلال أغنية «قلبت الطاولة»، التي ساهمت في انتشار اسمها على نطاق واسع، ثم واصلت تقديم عدد من الأغنيات الخليجية التي رسخت حضورها في الساحة الغنائية.
وفي عام 2016 أصدرت داليا مبارك ألبومها الأول «من الآخر» مع شركة روتانا، لتواصل بعدها مشوارها بمجموعة من الأغنيات والحفلات والمشاركات الفنية، وتتحول تدريجيًا إلى واحدة من الأسماء المعروفة في الأغنية الخليجية. كما شهد عام 2026 محطة مختلفة في مسيرتها، من خلال مشاركتها في الموسم الجديد من برنامج «The Voice Kids» ضمن لجنة المدربين إلى جانب رامي صبري والشامي، قبل أن تعود مجددًا إلى قرار الاعتزال.
ومن المقرر أن يكون العمل الذي يجمع داليا مبارك بـ«كارما» و«لمى قيس» بمثابة المحطة الأخيرة في مشوارها الفني، لتغلق بذلك صفحة امتدت لأكثر من عقد من الزمن قدمت خلالها العديد من الأعمال الغنائية وكونت قاعدة جماهيرية واسعة في السعودية والخليج والوطن العربي. ويأتي قرارها ليضع حدًا لمسيرة فنية تركت خلالها بصمتها الخاصة، وسط تفاعل كبير من الجمهور والفنانين الذين عبّروا عن حزنهم واحترامهم لاختيارها الشخصي.
ويترقب جمهور داليا مبارك الآن تفاصيل عملها الأخير، خاصة أنه يأتي في لحظة فارقة من حياتها الفنية، بينما يبقى قرار الاعتزال مفتوحًا على كثير من التساؤلات حول مستقبلها وما إذا كانت ستبتعد بشكل كامل عن الغناء والفن، أم أن السنوات المقبلة قد تحمل لها عودة جديدة إذا تغيرت الظروف. لكن المؤكد أن داليا اختارت في الوقت الحالي أن تضع حدًا لمسيرتها الفنية، بعد رحلة طويلة قالت إنها دفعت خلالها ثمنًا كبيرًا من صحتها وطاقتها وحياتها الإنسانية.










